المعارضة اللبنانية تعتزم الابقاء على حصار بيروت "حتى تغير الحكومة قراراتها" والجامعة العربية تبحث الازمة الاحد
اكد مصدر مسؤول في حركة "امل" ان المعارضة ستبقي على "قطع الطرقات في بيروت" ومنها طريق المطار حتى تتراجع الحكومة عن القرارات التي اعتبرها "حزب الله" تمس بامنه.
وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن هويته "ستبقى الطرقات مقطوعة حتى تتراجع الحكومة عن قراراتها ويتفضلوا (الموالاة) الى الحوار" الذي سبق ان دعا اليه نبيه بري رئيس البرلمان. واضاف "رفضت الموالاة دعوة بري الى الحوار كما رفضت مطلب امين عام "حزب الله" حسن نصر الله" الذي اشترط لحل الازمة تراجع الحكومة عن قراراتها والعودة الى الحوار. وقال المصدر: "سعد الحريري لم يعط ردا على مطلب نصر الله"، معتبرا بان المبادرة التي تقدم بها الحريري للحل تعني "تمسكه بمطالبه".
وبأتي هذا التصريح بعد ان رفع "حزب الله" أعلامه فوق البنايات في غالبية مناطق العاصمة اللبنانية، اشارة الى سقوط اخر معقل لتيار "المستقبل" الموالي للحكومة. وفي اطار ردود الفعل على التطورات اللبنانية، دعا العاهلان الاردني الملك عبد الله الثاني والسعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز القوى اللبنانية الى "تغليب لغة العقل والمنطق" لحل الازمة، فيما اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد الجمعة ان الازمة التي يشهدها لبنان حاليا هي "شأن داخلي"، معربا عن الامل بان يتمكن اللبنانيون من "ايجاد حل لهذا الوضع من خلال الحوار".
ودعت القاهرة والرياض التي بدأت في اجلاء رعاياها الى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يوم الاحد المقبل لبحث الاوضاع في لبنان ومواجهة ما وصفته القاهرة بانه سعي ايراني "للسيطرة على هذا البلد". على صعيد اخر، قال النائب وليد جنبلاط انه باق في بيروت وان الجيش يؤمن حمايته. (طالع آخر الاخبار لمتابعة تطورات الاوضاع في لبنان") الى ذلك حذر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون من اخطار اندلاع حرب اهلية في لبنان، مؤكدا ان فرنسا "قلقة بشدة" لاعمال العنف التي قد تؤدي الى هذه الحرب. من جهته، اكد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ان فرنسا لن تبقى "مكتوفة الايدي في مواجهة المأساة" الجارية في لبنان. واضاف كوشنير ان الوضع خطير "ولا بد من تجنب اتون الحرب الاهلية باي ثمن"، ودعا الى اتباع طريق الحوار. واقترح اجتماعا للفصائل على أمل الحيلولة دون تفاقم الوضع الخطير بالفعل. وقال في بيان: "ندعو الجميع لان يجلسوا الى المائدة للتوصل الى اتفاق. نحن على استعداد لتسهيل اجتماعهم واتخاذ جميع الاجراءات الضرورية".
في افاد بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني ان العاهلين اعربا خلال اتصال هاتفي بحثا خلاله تطورات الاحداث في لبنان، عن "قلقهما من تأثيرات هذه الأحداث المؤسفة على مستقبل لبنان وشعبه". واكدا "الحاجة الملحة لتغليب لغة العقل والمنطق خدمة للمصلحة العليا للبنان وحفاظا على وحدته وسيادته". ودعا العاهل الاردني "جميع القوى السياسية في لبنان الى العمل على تهدئة الأوضاع واعادة الاستقرار الى الساحة اللبنانية"، مؤكدا ان "الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من الازمة والوصول الى حلول توافقية بين جميع الاطراف اللبنانية".
واشار خلال الاتصال الى "دعم الأردن لجهود الجامعة العربية ولمبادرتها الرامية للوصول إلى حل للأزمة السياسية التي تواجه لبنان". واعلنت كل من السعودية والاردن، اللتين تؤيدان الغالبية البرلمانية في لبنان وتدعمان حكومة فؤاد السنيورة، تاييدهما لعقد الاجتماع. الى ذلك، أكد النائب اللبناني وليد جنبلاط في حديث تلفزيوني أن الجيش يقوم بمهمة حمايته، معربا عن أمله بأن "ينتشر لحماية النائب سعد الحريري، ونحن نؤمن فقط بالدولة". وقال في الحديث الذي بثته وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية: "لا أحد يستطيع أن يسيطر على بيروت ولا أحد يستطيع أن يسيطر بشكل أحادي على القرار اللبناني، وليست هذه هي الطريقة للتعاطي، وذريعة أن الحكومة تجرأت على السؤال عما يجري في مطار بيروت أو ما إذا كانت تلك الشبكات أمنية أو تجارية، هذه الذريعة التي أدت إلى هذا الاجتياح ليست مقبولة". وأضاف: "أنصح حزب الله الذي يملي إرادته على الجميع بأنه لا يستطيع أن يفرض إرادته على اللبنانيين. أنا باق في بيروت مع أهلها. هناك إطلاق رصاص أتمنى على قوى الأمن أن تعالجه، وإذا كان هناك من حروب إلغاء، هذا موضوع آخر". واعتبر أن "حزب الله بقوته العسكرية لا يقدر أن يلغي الآخر، والحوار هو الحل ونحن موجودون له وإذا كانوا جاهزين فليتفضلوا"، وقال: "نحن هنا في شكل سلمي والأمور لن تمتد إلا إذا كان الحزب قرر إلغاء الموالاة وهنا دخلنا مرحلة جديدة". وأوضح: "هناك عرض قدمه النائب سعد الحريري عن سبل المعالجة للخروج من المأزق إلا أن أي جواب لم يأتيني شخصيا".
في السياق نفسه، اعتبر الرئيس اللبناني السابق امين الجميل ان السيطرة المسلحة لقوى المعارضة على بيروت "لن تغير شيئا في المعادلة السياسية" في لبنان. وقال الجميل احد اقطاب الاكثرية في مؤتمر صحافي عقده في باريس: "نؤكد ان هذا الذي يدعونه انتصارا ليس سوى فخ سينقلب سريعا على اهله ولن يغير اطلاقا في منحى السياسة اللبنانية ولا في المعادلة السياسية" في لبنان. وتابع الجميل الذي اغتيل ابنه الوزير بيار الجميل عام 2006 :"لن نتنازل عن خطنا وعن هدفنا وهو اعادة تكوين المؤسسات الوطنية الدستورية والسياسية لان لا سلام في لبنان ولا استقرار الا بالعودة الى منطق المؤسسات". ودعا الجميل الى "الصمود والمقاومة السياسية في هذه المرحلة".ووصف الجميل ما حدث في لبنان خلال الايام الثلاثة الماضية بانه "خطير جدا وهو استكمال للمنحى الانقلابي الذي بدات فيه المعارضة ولا سيما حزب الله من خلال تعطيل المؤسسات الدستورية والاعتصام وارباك الجيش". واضاف الرئيس اللبناني السابق: "ان هذا التعدي المباشر على اهلنا في بيروت ومصادرة بعض المؤسسات والضغط والتهديد على بعض القيادات الوطنية هو تصرف غير مقبول وتجاوز لكل الخطوط الحمر". وتابع "تبين اكثر فاكثر ان سلاح حزب الله الذي يفترض ان يكون سلاح مقاومة اصبح سلاحا انقلابيا". ووجه الجميل اخيرا نداء الى "المسيحيين في لبنان الذين ابوا ان يدخلوا في هذه المؤامرة وطالبهم بان يبقوا على هذا الخط وان يتصرفوا بضمير وحكمة حتى لا يزيد الطين بلة ويدخل البلد في اتون لا نعرف اين يصل".
الى ذلك هون الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز من شأن المخاوف الاسرائيلية من تحرك "حزب الله" لتوسيع سيطرته في بيروت اليوم، لكنه قال انه يأمل ان يتراجع اللبنانيون عن حافة الحرب الاهلية. وقال بيريز للصحافيين: "انها ليست مفاجأة كبيرة. فنحن نعلم ان حزب الله سوف يفرق البلاد ويقودها الى حافة حرب أهلية". واضاف قوله: "الامر لا صلة له باسرائيل. انه نزاع داخلي. انها كارثة لهم. كارثة لنا جميعا. وأرجو في اللحظات الاخيرة ان ينقذوا انفسهم من حرب أهلية دامية". وفي بيروت، افاد مراسلو وكالة "فرانس برس" وشهود عيان الجمعة ان مسلحي المعارضة سيطروا على كافة انحاء غرب العاصمة في حين اختفى انصار الاكثرية تقريبا من الشارع.
وقال المراسلون ان اعلام "حزب الله" وحركة "امل" رفعت على الطرقات وعلى اسطح الابنية وانتشر مسلحون تابعون للمعارضة في الشوارع في احياء كانت تعتبر معقلا للاكثرية خصوصا لتيار "المستقبل"، ومن بينها عائشة بكار والظريف والملا وكورنيش المزرعة. وكانت الاشتباكات ادت الخميس الى وقوع 11 قتيلا وعشرات الجرحى حسب مصادر طبية واخرى امنية. وتابع المسؤول المصري "طرحت عليهم (حزب الله) مبادرة للتسوية امس ورفضوها وهذا يعني ان لديهم نية للتخريب" في اشارة الى المبادرة التي طرحها زعيم الغالبية النيابية في لبنان سعد الحريري لانهاء الازمة.
وحذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم الجمعة في بيان اصدره مكتبه في رام الله من "اي محاولة مشبوهة للزج بالفلسطينيين في الاحداث المؤسفة التي يشهدها لبنان الشقيق"ز ودعا اللاجئين الفلسطينيين الى الامتناع عن الانحياز الى اي طرف في الصدامات. واعلن الاردن و السعودية، وهما بلدان يؤيدان الغالبية البرلمانية في لبنان ويدعمان حكومة فؤاد السنيورة، تاييدهما لعقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب لبحث الوضع في لبنان وتداعياته المحتملة. وكانت السعودية انتقدت الخميس ضمنا المعارضة اللبنانية معتبرة انها "قامت ولا تزال بتعطيل كل جهد مخلص وشريف لانهاء الازمة السياسية في لبنان وتحقيق الوفاق بين ابنائه كما عطلت وتعطل مبادرة الجامعة العربية بهذا الشأن". ودعت الرياض "التيارات التي تقف وراء التصعيد الى ان تعيد حساباتها وان تدرك ان الزج بلبنان في فتنة عمياء لن يحقق انتصارا لاي طرف سوى قوى التطرف الخارجية".
واقترح الرئيس اليمني على عبد الله صالح في اتصالات اجراها مع الاطراف اللبنانية المتصارعة ومع الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز الى قيام قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان الى ادارة حوار وطني لوقف الاقتتال، حسب ما ذكرت وكالة الانباء اليمنية الرسمية. وقال الامين العام المساعدة للجامعة العربية للشؤون السياسية احمد بن حلي الجمعة لوكالة "فرانس برس" ان الامين العام للجامعة عمرو موسى قطع زيارته للولايات المتحدة وغادرها الليلة الماضية وهو في طريقه الى القاهرة لبدء تحرك عربي بشان ما يحدث في لبنان. في لندن نقلت صحيفة "الشرق الاوسط" عن السفير السعودي في بيروت عبد العزيز خوجه قوله ان "السفارة السعودية تمكنت امس (الخميس) من اجلاء اكثر من 70 سعوديا تم تأمين وصولهم للاراضي السورية عن طريق البر". واكد السفير خوجة ان سفارته مستمرة في اجلاء المزيد من الرعايا وقال "سنعمل اليوم (الجمعة) ايضا على اجلاء المزيد من السعوديين المتواجدين في الاراضي اللبنانية". واضاف "قمنا منذ اندلاع التوترات بارسال رسائل قصيرة (اس ام اس) على هواتف المواطنين السعوديين المحمولة (...) نطلب من الراغبين في مغادرة الاراضي اللبنانية التنسيق مع السفارة في بيروت". وتابع: "وستعمل السفارة السعودية في سوريا على تسهيل كافة الامور الاجرائية التي تضمن وصول مواطنينا الى ارض الوطن". واكد خوجه انه على اتصال مع السفير الايراني في لبنان وقال: "اخر اتصال اجريته مع السفير الايراني كان منذ قليل ونحن نعمل كل ما بوسعنا من اجل تهدئة الاوضاع هنا".
ميدانيا أكدت مصادر أن المعارضة سيطرت على جميع المناطق في بيروت ومنها منطقتا "فردان" و"الحمرا" ، وهما من أهم المناطق التجارية والتجمعات الشعبية السنية الراقية. كما أشارت إلى أن مسلحين من أنصار الموالاة قطعوا طريق طرابلس-عكار عند محلة المنية وهي معقل أساسي لتيار "المستقبل" المدعوم من الغرب في الشمال.
وفجرا، حاصر أنصار المعارضة مباني صحيفة وتلفزيون المستقبل التابعة للتيار الذي يرأسه سعد الحريري نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وتمكنوا من منع الصحيفة من الصدور والتلفزيون من البث. وفي وقت لاحق، تسلم الجيش اللبناني مبان الصحيفة والتلفزيون وتمكنوا من إخراج العاملين فيهما، والإبقاء على المحطة التلفزيونية مغلقة بحيث توقفت كل وسائل إعلام النائب الحريري. وفي هذا الوقت شهدت شوارع العاصمة عمليات كر وفر متنقلة من شارع إلى شارع استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية ، وتركزت الاشتباكات في كورنيش المزرعة ، حيث ما زالت تسمع أصوات إطلاق نار وقذائف هاون. وأشارت مصادر أمنية واسعة الإطلاع إلى سيطرة "حزب الله" وحركة "أمل" على مناطق كركول الدروز والزيدانية ومار الياس وتلة الخياط وراس النبع والحمراء.
وشوهد سكان بيروت يفرون في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة باتجاه بيروت الشرقية التي يقطنها أغلبية مسيحية بعدما عمت المدينة اشتباكات ضارية ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 30 آخرين.
واستغل بعض سكان العاصمة اللبنانية فترات التوقف المتقطعة للاشتباكات للفرار برفقة أطفالهم إلى أماكن أكثر أمنا. وقالت مصادر داخل قصر الحريري لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه لم تقع اشتباكات قرب وما حدث لم يكن سوى سقوط قذيفة صاروخية (آر.بي.جي) على نقطة التفتيش الواقعة قرب القصر دون وقوع إصابات. إلا أن الشوارع المؤدية إلى قصر الحريري داخل العاصمة اللبنانية ممتلئة بعناصر ميليشيا المعارضة.
فراس شوقي حامد
| Title | Time | Category | Popularity |
|---|---|---|---|




